مدعوم من فنارتُعدّ شركة قطر كوول جزءًا من قطاع التبريد المناطقي في دولة قطر منذ أكثر من 20 عامًا، حيث تقدم خدماتها في مناطق مثل الخليج الغربي واللؤلؤة. ومع انضمام الشركة إلى برنامج مسرّعة QSTP × TotalEnergies لتقنيات المياه بصفتها شريكًا تجريبيًا، حدّثنا المهندس نهار المطاوعة، الرئيس التنفيذي بالإنابة، عن التحديات المائية الجوهرية في هذا القطاع، وما الذي يعنيه الابتكار الحقيقي في هذا المجال. وينطلق نهار المطاوعة من مبدأ: “إذا اكتفينا بما وصلنا إليه، فلن نحافظ على كفاءتنا. التحسين المستمر هو الأساس”.
الفجوة التي صنعت الفرصة
“ندرة المياه والإدارة الفعّالة لها تقعان في صميم كل ما نقوم به في قطر كوول”، يقول نهار المطاوعة. “فقطر تُعد بطبيعتها من الدول التي تعاني شحًا في الموارد المائية، ما يتطلب اهتمامًا خاصًا للحفاظ عليها”.
تعتمد أنظمة التبريد المناطقي على دائرتين منفصلتين من المياه. الأولى دائرة مفتوحة، حيث تُستخدم المياه في أبراج التبريد ويُفقد جزء منها بالتبخر لإنتاج التبريد. أما الثانية فهي دائرة مغلقة، يتم فيها تدوير المياه المبردة عبر شبكة من الأنابيب لتصل إلى المباني.
كان التركيز في البداية على الدائرة المفتوحة. وفي عام 2012، فرضت الجهة الحكومية المختصة استبدال مياه الشرب بالمياه المعالجة من الصرف الصحي في عمليات أبراج التبريد. نفّذت قطر كوول هذا التحوّل على مراحل خلال عدة سنوات. ويشير نهار المطاوعة إلى أن “نهجنا كان حذرًا واستراتيجيًا للغاية، لضمان ألا يؤثر هذا التحوّل على سلامة الأصول أو موثوقية العمليات”.
“لا يمكن استخدام مياه الصرف المعالجة في الدائرة المغلقة بسبب تركيبها الكيميائي، الذي قد يتسبب في تلف شبكة الأنابيب والمعدات الحيوية”، يوضح نهار المطاوعة. “وبناءً على ذلك، ما زلنا نعتمد على مياه الشرب في هذا الجزء من النظام، وما زال هذا يشكّل فجوة رئيسية في الدائرة المغلقة. وهنا تكمن الفرصة”، ويضيف: “نحن بحاجة إلى حلول مبتكرة تسمح لنا بتقليل استخدام مياه الشرب أكثر”.
وتعد دورة التبخير النقطة التي يحدث فيه أكبر فقد للمياه بشكل مستمر، إذ يُهدر بين 70% و90% من المياه المستخدمة في هذه العملية في الغلاف الجوي. ويضيف المطاوعة: “تواصلنا مع بعض الجامعات لمعرفة إمكانية التقاط هذه الكمية وإعادة استخدامها. هل يمكننا أن نتخيل مقدار التوفير الذي يمكن تحقيقه؟”
ما يعنيه النجاح فعليًا
فيما يتعلق بما تمثله رحلة ناجحة ضمن برنامج المسرّعة، يكون المهندس نهار المطاوعة واضحًا. فهو لا يبحث عن الدراسات أو الأوراق البحثية النظرية، بل يريد شيئًا يمكن اختباره وقياسه عمليًا. ويقول: “الكثير من الدراسات اليوم تبقى على الورق دون قياس حقيقي يعكس النجاح. ما نبحث عنه هو حلول تُطبق على أرض الواقع لنتمكن من تقييمها فعليًا.”
ويعكس نهج قطر كوول الخاص بتبني التكنولوجيا الجديدة هذا المبدأ. فقد قدّمت الشركة نظام مراقبة الحالة بدءًا من أصل واحد في إحدى المنشآت، ثم قيّمت النتائج قبل توسيع النظام ليشمل جميع مرافقها. وهي الآن تتجه نحو تحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويشرح نهار المطاوعة: “نستخدم البيانات القادمة من النظام لتحليلها عبر الذكاء الاصطناعي والخروج بنتائج جديدة”.
استراتيجية قائمة على ركائز
يرتبط انخراط شركة قطر كوول في برنامج مسرّعة تقنيات المياه باستراتيجية الشركة الأوسع للاستدامة، التي تُعد فيها كفاءة استخدام المياه أحد الركائز الأساسية. ويصف المهندس نهار المطاوعة كفاءة المياه بأنها أمر تتعامل معه الشركة بعناية كبيرة. ويشير إلى أن التبريد المناطقي يسهم بالفعل في الاستدامة من خلال تقليل استهلاك الكهرباء للتبريد، وبالتالي تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويضيف المطاوعة: “كل عام، يدهشنا حجم الانخفاض المحقق في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون”.
التحديات التي لا يُتحدث عنها
أشار المهندس نهار المطاوعة إلى أن سلوك العملاء يمثل أحد أبرز التحديات في تقديم خدمات التبريد في مناخ قطر. فعندما تم تقديم التبريد المناطقي لأول مرة في منطقة الخليج الغربي، قارن العديد من مالكي المباني تكاليفهم مع أنظمة التبريد التقليدية ورفضوا التحول. ومع مرور الوقت، ومع ظهور الفوائد المالية، تغيرت هذه المواقف تدريجيًا.
لكن التعود على النظام أدى إلى مشكلة جديدة. بعض العملاء الذين لديهم وصول إلى نظام فعال لا يستخدمونه بكفاءة. ويقول المطاوعة: “هم جزء من أصحاب المصلحة”، مضيفًا أن تبني أساليب سلوكية مبتكرة مع العملاء لتشجيعهم على تقليل استهلاكهم سيكون له أثر كبير. وقد استجابت قطر كوول عبر حملات توعية ومواد تعليمية على موقعها الالكتروني لمساعدة العملاء على فهم كيفية التشغيل الأمثل للنظام، إلا أن المزيد من التحسينات ما زالت ضرورية.
وأشار أيضًا إلى المياه الرمادية الناتجة عن الأبراج كمجال يستحق الاستكشاف. ويقول المطاوعة: “للأسف، هذه فرصة لم يتم استكشافها بعد بشكل كافٍ”.
الحدود التقنية
فيما يخص التقدم التقني لتقليل استهلاك المياه، يشير المهندس المطاوعة مرة أخرى إلى فقدان المياه بالتبخر من أبراج التبريد باعتباره أبرز الفرص المتاحة. لكنه يريد تجاوز هذه المشكلة الفردية وفتح المجال للتفكير الأوسع. ويقول المطاوعة: “لا أقيد الأفكار بالمشكلات التي نواجهها فقط، بل نتيح أيضًا فرصة للمؤسسات لتقديم أفكارها، سواء أكانت مستمدة من خبرتها الداخلية أو من خبرات وتجارب يمكن الاستفادة منها من الخارج”.
دعوة للابتكار العملي
وجّه المهندس نهار المطاوعة رسالة واضحة إلى الشركات الناشئة: “نحن كمشغلين نمتلك الخبرة في العديد من الجوانب، أما الشركات الناشئة فلديها القدرة على اقتراح حلول مبتكرة”. ويضيف المطاوعة أن قطر توفر بيئة داعمة للأفكار الجديدة، قائلاً: “أي فكرة تضيف قيمة لبلدنا سنرحب بها ونفتح لها الباب”.
أما نصيحته النهائية فهي بسيطة وواضحة: “لا تستبعد أي فكرة باعتبارها مستحيلة، ولا تتعامل مع الافتراضات كأمر مسلم به. اختبر هذه القناعات، فغالبًا ما تكشف عن فرص جديدة“.
يُغلق باب التقديم إلى برنامج مسرّعة تقنيات المياه QSTP × TotalEnergies خلال أيام قليلة. قدّموا طلباتكم الآن عبر الرابط: https://qstp.qa/programs/watertech
#مسرعة_تقنيات_المياه #قطر_كوول #واحة_قطر_للعلوم_والتكنولوجيا #توتال_انرجيز #التبريد_المناطقي #كفاءة_المياه #الاستدامة #الابتكار