مدعوم من فنارقبل عقد من الزمن، كان من المستحيل تخيّل أن يتمكّن طفل في مخيم الزعتري للاجئين من الحصول على نفس جودة التعليم التي يتلقاها طالب في مدرسة نخبوية في بالو ألتو. اليوم، في عالم التكنولوجيا العميقة الذي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، الترجمة الآلية، الرؤية الحاسوبية، والبيانات الضخمة، أصبح لدينا التكنولوجيا التي تجعل ذلك ممكنًا.
هذا هو وعد التعليم الموجه ؛ حيث يلتقي التعلم والتعليم مع الذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات المتقدمة لتلبية احتياجات الطلاب أينما كانوا، بغض النظر عن الموقع أو الوضع الاجتماعي أو الظروف. إنه يستفيد من التكنولوجيا التي تغيّر عالمنا بالفعل، والتي تحمل إمكانات إما لتقليص فجوة الوصول إلى التعليم أو توسيعها، لبناء أنظمة تعليمية تتوافق مع واقع كل طالب.
هذه الحقائق تشمل الطفل في مخيم للاجئين الذي لا يستطيع والداه الأميان مساعدته في الواجبات المنزلية. وآخر يعيش في الدوحة أو دبي، ويربيه مقدم رعاية لا يتحدث العربية ويجد صعوبة في فهم الأعراف الثقافية. أو طفل من أسرة ميسورة، لكنه نشأ دون أي احتكاك بتجارب المجتمعات المهمشة. أو طفل لديه احتياجات تعليمية خاصة لا تستطيع مدرسته تلبيتها، أو الأسوأ، لا تدرك وجودها أساسًا. معظم الأنظمة التعليمية تدفع هؤلاء الأطفال عبر نفس المناهج وبنفس الوتيرة، ثم نتساءل لماذا يسقط الكثيرون من بين الثغرات.
التعليم الموجه يبدأ من فرضية مختلفة: ماذا لو كان التعليم قادرًا على التكيف مع نقطة البداية الفعلية لكل طالب؟
التقنية موجودة بالفعل
النماذج اللغوية الكبيرة يمكنها إنشاء المحتوى، تقديم التغذية الراجعة الفورية، وشرح أي موضوع تقريبًا على جميع المستويات التعليمية. الترجمة الآلية تتيح التعليم متعدد اللغات في الوقت الفعلي. الرؤية الحاسوبية وتقنيات الواقع المعزز والافتراضي يمكنها نقل الفصول الدراسية وتجارب التعلم الغامرة إلى أي مكان. الروبوتات الذكية تجعل النماذج الأولية متاحة في سن مبكرة. وعند دمجها مع الحوسبة الطرفية والبنية التحتية السحابية، يمكن لهذه الأدوات الوصول إلى الطلاب عبر أجهزة بسيطة وباتصال محدود. والأهم أن تكلفة التكنولوجيا العميقة في انخفاض بينما الابتكار والأداء في تسارع.
كيف يتحقق التعليم الموجه؟
يتحقق عندما نجمع التقنية مع بيانات عن ظروف الطلاب وأنظمة ذكية تربط المتعلمين بالأشخاص والموارد المناسبة لمكانهم ومستواهم. يعني ذلك الاستفادة من التقاليد في نقل المعرفة، وبناء تقييمات تقيس الفهم الحقيقي وفقًا لتقدم الطالب وليس جداول زمنية عشوائية. ويعني أيضًا ترسيخ المناهج في السياقات المحلية، مثل تعليم العلوم البيئية من خلال التحديات البيئية التي يلاحظها الطلاب في مجتمعاتهم.
دور الشركات الناشئة في التعليم
شركات التكنولوجيا التعليمية في موقع فريد لتحقيق ذلك؛ فهي تتحرك بسرعة، وتكرر بناءً على ما ينجح، وتوسع حلولها عالميًا. أفضلها يجمع بين الذكاء الاصطناعي والبيانات مع مقاييس تأثير حقيقية، ويبني منصات تصل إلى الطلاب في المخيمات كما في المدن الكبرى، وتعمل على اتصالات منخفضة النطاق وأجهزة قديمة.
لكن الشركات الناشئة لا يمكنها القيام بذلك وحدها. مثل الطب الدقيق، يتطلب التعليم الموجه نهجًا منظوميًا، وإطارًا للتبني يشمل:
- التزام قوي بوضع الطالب في مقعد القيادة لرحلته التعليمية، وتمكينه من إطلاق فضوله.
- آلية للتعرف على شغف الطالب الفطري والفريد، وتصميم المناهج لرعايته وضمان نجاحه.
- بناء مجموعات بيانات من مصادر دقيقة ومحلية وغير تقليدية لتغذية النماذج اللغوية الكبيرة القادرة على التعليم عبر السياقات.
- عمليات بشرية في الحلقة لضمان فعالية النماذج في المراحل الأولى.
- مناهج تعليمية قائمة على المكان، تقدم مشاركة نشطة ومتعددة الحواس.
- والأهم، وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي لحماية البيانات، وصون خصوصية الطلاب، وضمان نزاهة المحتوى التوليدي.
لكي يحقق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إمكاناتهما في التعليم، يجب أن نضع الأساس للتوسع مع ضمان أن يكون كل طفل في قلب تجربة تعليمية مصممة خصيصًا له. مهمتنا في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا هي إشعال إمكانات التعليم الدقيق.
انضموا إلينا في النسخة القادمة من سلسلة محرك التاثير حول إطلاق إمكانات التعليم الدقيق. نرحب بكم في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا كمتحدثين، باحثين، شركات ناشئة، أو جمهور مهتم.