مدعوم من فنارأثناء البحث عن حلول مناخية ملائمة لبيئة قطر الصحراوية، اكتشف فريق من الشابات القطريات ثغرة في طريقة تطوير وتعليم تقنيات احتجاز الكربون. معظم الحلول كانت إما صناعية بحتة أو تعليمية بحتة، من دون أن تجمع بين الأثر البيئي الحقيقي والتعلم التطبيقي. أدرك الفريق أن الطحالب المجهرية قادرة على سدّ هذه الفجوة وتحقيق الهدفين معًا.
من هذا الإدراك وُلدت شركة “الجا كيو”، وهي شركة ناشئة تحوّل الطحالب المجهرية إلى منصة للتعلّم المناخي والأثر الواقعي.
أسّست حصة آل ثاني الشركة إلى جانب فريقها المؤلّف من رفيعة الجاسم، وتيهة آل ثاني وهدى قاضي، حيث طوّرن أنظمة مفاعلات ضوئية حيوية ذكية قابلة للتوسّع من التطبيقات الصفية إلى المنشآت الصناعية. هذه الأنظمة تتيح للطلاب مشاهدة إنتاج الكتلة الحيوية التي تحتجز الكربون بمعدل يزيد بعشر أضعاف عن الأشجار.
تقول حصة، الرئيس التنفيذي في : “الجا كيو” نحوّل الكربون إلى فرصة، ونُبيّن للطلاب أن العلم أداة لإحداث الأثر. من خلال جعل التقنيات المناخية القائمة على الطحالب متاحة وتفاعلية، نساعد الشباب على إدراك كيف يمكن للطبيعة والابتكار أن يتضافرا لإحياء بيئتنا.”
طوّرت الشركة أربع ركائز رئيسية: أنظمة زراعة طحالب معيارية، حقائب تعليمية تضم مزارع حية، قدرات لمعالجة الكتلة الحيوية، وأدوات لدمج التقنية ضمن المناهج الدراسية. ليس هذا مجرد نظريات؛ بل يشهد الطلاب العلم متجسدًا أمامهم، ويشاركون في إنتاج الكتلة الحيوية التي تتحوّل إلى أسمدة حيوية، ومواد مستدامة، ومنتجات زراعية غنية بالبروتين، ضمن حل دائري متكامل يعيد القيمة إلى البيئة.
نالت “الجا كيو” اعترافاً مبكراً ضمن منظومة الابتكار القطرية، فحازت جائزة Qatar Entrepreneurship Awards لعام 2024 في فئة التقنيات الخضراء والاستدامة، وحظيت بتغطية من CNBC عربية. والأهم من ذلك، أن مؤسسات تعليمية بدأت باعتماد أنظمتها، حيث بدأت مدارس في قطر بتطبيق برامج عملية لعلوم المناخ للمرة الأولى.
تقول حصة: “وفّرت لنا واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا المنصة التي مكّنتنا من تحويل فكرتنا إلى أثر علمي قابل للتوسع. هذا الدعم يعزز إيماننا بأن الابتكار التقني العميق قادر على خدمة الإنسان والكوكب معاً.”
اليوم، تحظى “الجا كيو” بدعم واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا وقد طوّرت مجموعة من المنتجات القائمة على الطحالب تم تطبيقها في مؤسسات تعليمية ومرافق بحثية.
وبذلك تسهم في بناء جيل من المتعلمين يدرك أن إحياء البيئة يبدأ بالمعرفة الحقيقية، وأن العلم، حين يُوضع في أيدي الطلاب، قادر حرفياً على تغيير الهواء من حولنا.