مدعوم من فناريسيطر 10% من سكان العالم على 75% من الثروة العالمية، في تذكيرٍ واضح بأن الابتكار الهادف لم يعد خيارًا، بل ضرورة. ومع تصاعد أزمات المناخ واتساع فجوة عدم المساواة، تزداد الحاجة إلى أن يبني روّاد الأعمال مشاريع تقوم على هدف ومعنى.
في ندوة الأثر الأخيرة التي نظّمتها واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، قدّمت رامه الشققي، رئيسة الواحة، والمستثمرة في مجال الأثر، ورائدة أعمال ذات خبرة في تأسيس عدة مشاريع، رؤية واضحة حول كيفية انتقال المؤسسين من التركيز على الربحية فقط إلى إحداث تغيير حقيقي قابل للقياس. وقدّمت خلال الجلسة مسارًا واضحًا للعمل: الإحساس بعمق، والتغيير بجرأة، والقياس بدقّة، والاحتفاء بالأثر بثقة.
واستنادًا إلى خبرتها التي تمتد عبر مجالات التكنولوجيا العميقة، والتكنولوجيا المالية، والمشاريع الاجتماعية، شاركت رامه رؤية شخصية تشكّلت من خلال تجربتها في ريادة الأعمال، وتحدياتها الصحية، ومسيرتها المهنية في تقديم الاستشارات لمؤسسات مثل البنك الدولي ومؤسسة قطر. وكانت رسالتها واضحة: يبدأ الأثر بالإحساس، ثم بالاستكشاف، يليه التغيير، فالقياس، وأخيرًا الاحتفاء بما يصنع الفرق.
أبرز مخرجات الندوة
1. الإحساس بالتغيير المنشود
ينطلق الأثر من الإحساس. وكما أكدت رامه: «عندما يتعلّق الأمر بالأثر، لا يكفي المنطق وحده، بل لا بد من الإحساس والوعي.»
على روّاد الأعمال أن يرتبطوا ارتباطًا حقيقيًا بالقضايا التي يسعون إلى معالجتها. سواء تعلّق الأمر بتغيّر المناخ، أو عدم المساواة، أو إتاحة الوصول إلى الرعاية الصحية، فإن التعاطف الصادق هو ما يقود إلى ابتكار يصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.
2. فهم منظومة الأثر وسياقها الأوسع
لا يكتمل بناء الأثر دون فهمٍ أعمق لمفاهيمه وأدواته، من مصطلحاته ومؤشرات قياسه، إلى الأطر المرجعية التي توجهه، مثل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
كما يتطلّب ذلك وعيًا بموقع الشركات الناشئة ضمن التحديات العالمية، وفهمًا للدور الذي يمكن أن تؤديه في التعامل معها.
وفي هذا السياق، توفّر منظومة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، بدعم من مؤسسة قطر، البيانات، وشبكات العلاقات، والشركاء اللازمين لتطوير حلول راسخة وقابلة للتوسّع على مستوى المنطقة.
3. التغيير الجريء الهادف
المشاريع التي تُحدث أثرًا حقيقيًا هي تلك التي تتحدى النماذج السائدة وتعيد التفكير في المسلّمات. وقد شجّعت رامه روّاد الأعمال على تجاوز منطق العوائد قصيرة الأمد، والتفكير بأهداف جريئة قادرة على إحداث تحوّل حقيقي، ثم تحويلها إلى خطوات ملموسة تُنفّذ عامًا بعد عام.
فالابتكار لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل يمتد ليشمل إعادة التوازن إلى أنظمة طالما انحازت إلى الربح على حساب الإنسان والبيئة.
4. قياس الأثر الحقيقي
من دون مؤشرات واضحة، قد تفقد حتى أكثر المبادرات صدقًا زخمها. فقياس الأثر الاجتماعي والبيئي يتيح للمؤسسين تتبّع التقدّم، وجذب المستثمرين، وتعزيز المساءلة.
وفي هذا السياق، تستفيد الشركات الناشئة المحتضنة في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا من توجيه يضمن تحوّل الأثر إلى ممارسة منهجية قابلة للقياس، بدلًا من أن يبقى مجرد فكرة مُلهمة.
5. الاحتفاء المسؤول بالإنجازات
اختتمت رامه الندوة بدعوة إلى الاحتفاء بالنجاح بمسؤولية. فمشاركة إنجازات الأثر تسهم في رفع الوعي، وتعزيز فرص التعاون، ونشر روح التفاؤل.
وعلى روّاد الأعمال أن يتحدّثوا عن إنجازاتهم، لا بهدف الترويج لأنفسهم، بل لإلهام الآخرين ودفعهم نحو إحداث تغيير إيجابي.
دعوة للعمل المشترك
ذكّرتنا ندوة الأثر في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا بأن الرأسمالية دون بُعد إنساني لا يمكنها أن تستمر على حساب كوكبنا. ومن خلال الابتكار التعاوني وريادة الأعمال التي تضع الإنسان في جوهرها، يمكننا بناء مشاريع تُسهم في استعادة توازن الأنظمة البيئية، وتعزيز المجتمعات، وإعادة تعريف مفهوم النجاح ذاته.
وفي واحتنا، لا يقتصر دعم ريادة الأعمال القائمة على الأثر على كونه جزءًا من رسالتنا، بل يشكّل الأساس الذي تقوم عليه رؤيتنا نحو مستقبل أكثر استدامة.
هل ترغب في الانضمام إلى الجيل القادم من روّاد الأعمال صُنّاع الأثر الحقيقي؟
قدّم الآن إلى برامج واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، واستفد من فرص حصرية تشمل الندوات، والإرشاد، والانضمام إلى منظومة عالمية من المبتكرين الذين يسهمون في بناء مستقبل أفضل.
#واحة_قطر_للعلوم_والتكنولوجيا #الأثر #ريادة_الأعمال #الأثر_الاجتماعي #مسيرة_المؤسس